بعض من بضعة حقائق
عفيف دياب ||

لا يختلفُ اثنان في البلاد على لبنانية #مزارعشبعا و #تلالكفرشوبا ومروجهما. حتى #وليدجنبلاط لديه القناعة الكاملة بلبنانية هذه الأراضي المحتلة وإن كان يتحدث عنها من خلفية القوانين الدولية. يعرف #جنبلاط جيدا المزارع والتلال. فهو زار #كفرشوبا واطلع ميدانياً وجغرافيا على المزارع والتلال المحتلة، حتى أنه سأل يومذاك عن وادي العسل من “بابه لمحرابه” وصولاً إلى مزرعة النخيلة. يعرف #جنبلاط تفاصيل كثيرة عن تاريخ مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، كما يعرف جيداً أن مندوباً من كفرشوبا كان يمثل المعلم #كمالجنبلاط يتخذ من وادي العسل (الحد الطبيعي الفاصل بين الجولان السوري والمزارع اللبنانية) مقراً لاستلام السلاح من سوريا لثوار 1958.

ماذا بعد؟

ـ لم يخطىء وليد جنبلاط في مطالبته بحسم مصير المزارع والتلال وهويتهما. وهذا ايضا مطلب متكرر لاهالي شبعا وكفرشوبا منذ العام 1974. ما يملكه الاهالي من وثائق ومستندات تثبت لبنانية مزارعهم وتلالهم ومروجهم، قُدمت إلى الأمم المتحدة في العام الفين اثناء ترسيم الخط الأزرق، ولكن السلطة لم تقدم اثباتات تلبي الشروط القانونية الدولية للحدود بين الدول(تذكير: تسبب تقديم بعض جماعات السلطة اللبنانية في العام الفين خرائط مزورة للامم المتحدة، بتلقي الرئيس سليم الحص رسالة شديدة اللهجة من الأمين العام السابق #كوفي_أنان تطلب منه التدخل لوقف هذا العبث والتوجه إلى سوريا مباشرة والاستحصال على ما يثبت لبنانية المزارع بدل تزوير بعض الخرائط)

ـ تعرف السلطات اللبنانية منذ العام الفين أن سوريا الأسد كانت تستخدم “ورقة” مزارع شبعا لحساباتها الاقليمية، وقد جارتها في ذلك خنوعا وخضوعاً وتزلفاً، وجلّ ما فعلته سلطة “الالفين” هو ترسيم خريطة جديدة للبنان تضم المزارع والتلال. وهي خريطة محلية لم تُقدم للامم المتحدة بسبب رفض دمشق الأسد لها!
ـ السلطة، زمن الرئيس الأسبق إميل لحود، لم تقدر على اقناع معلمها الأسد بتقديم وثيقة واحدة تثبت لبنانية المزارع، وحكماً لن تقدر سلطة اليوم على اقناع #أحمدـالشرع بتقديم ما لم يقدمه الأسد إلى أن يقضى الله أمراً كان مفعولا.

حقائق تاريخية:

ـ لم تحتل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا في العام 1967، أو في حرب الايام الستة، لا بل كانت من ضمن اتفاق القاهرة سنة 1969 الذي اعطى لمنظمة التحرير الفلسطينية منطقة العرقوب ومن ضمنها المزارع والتلال التي عرفت لاحقا بـ”فتح لاند”.
ـ بدأ الكيان بشن هجمات على مواقع الفدائيين في المزارع اعتبارا من نهاية العام 1969 حيث بقيت مواقع الفدائيين داخل المزارع وعلى تلال كفرشوبا حتى نهاية العام 1973
ـ ومن ابرز المعارك التي خاضها الفدائيون ضد قوات الكيان كانت معركة رويسات العلم – جبل سدانة – بركة نقار في العام 1969 حيث استشهد الفدائي اللبناني الأخضر العربي (أمين سعد) ابن بلدة بنت جبيل الجنوبية.
ـ خلال حرب تشرين 1973 خاضت مجموعات فدائية فلسطينية ولبنانية اشتباكات مع قوات الكيان على سفوح جبل الشيخ الغربية وفي مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. ومن هنا بدأت حكاية ضم حافظ الأسد لمزراع شبعا وتلال كفرشوبا في اتفاقية فك الاشتباك مع الكيان والتي وقعت بين الطرفين في العام 1974 حيث احتل الكيان بشكل كامل المزارع والتلال بعد الاتفاق مع نظام الأسد.

سرقة الوثائق

ـ بعد غزو لبنان من قبل الكيان في صيف 1982 واحتلال وزارة الدفاع في اليرزة سرقت قوات الاحتلال وثائق تثبت لبنانية المزارع.
ـ بعد غزو جيش حافظ الاسد لبيروت الشرقية في 1990 واحتلال وزارة الدفاع ايضا نهبت وثائق وخرائط منها ما يثبت كذلك لبنانية المزارع.
ـ في العام 1957 ابلغت السلطات السورية سكان المزارع بوجوب الاستحصال على هويات سورية والا سيتم اقتحام المزارع وطردهم منها. كان رد لبنان الرسمي يومذاك ان هنالك لجنة مشتركة بين البلدين تعمل على تبيان الحدود (لا ترسيمها) ولا يحق لسوريا تهديد سكان المزارع او احتلال اراضيهم اللبنانية.

صمود

ـ صمد اهالي مزارع شبعا في مزارعهم ولم يغادروها رغم الاحتلال، وبقيت قوافلهم، ذهابا وايابا، من بلدتهم شبعا الى مزارعهم، تعبر طرقات كفرشوبا دون توقف حتى نهاية العام 1990 حيث وضعت قوات الكيان شريطا شائكا حول المزارع والتلال، والذي اصبح في العام الفين هو الخط الازرق دون اي تعديل يذكر بموافقة السلطات اللبنانية مع تسجيل تحفظات خجولة لحسابات شعبوية لبنانية. وكان الاهالي في موسم قطاف الزيتون بعد 1990 يدخلون الى مزارعهم بمواكبة من قوات الطوارىء الدولية وقوات الاندوف واستمروا بذلك حتى العام 1998
ـ في العام الفين وبعد تحرير الجنوب، تبين أن المواطن اللبناني ابن بلدة شبعا، ابو قاسم زهرة، كان يعيش داخل المزراع مع افراد من اسرته، وللاسف غاردها بعد ترسيم الخط الازرق وانسحب قسرا الى شبعا قبل ان يموت قهرا.

حقيقة تاريخية لا بد منها:

ـ في العام 1989 نفذت #جمول عملية نوعية ضد قوات الكيان في تلة السماقة، احدى تلال كفرشوبا المحتلة. (https://www.al-akhbar.com/Politics/105413) وقد استشهد في الهجوم المقاوم اللبناني محمود الحجيري ابن بلدة عرسال البقاعية، واصيب رفيقه إيلي حداد ابن عكار. اعترف العدو بالهجوم وحمّل دمشق المسؤولية وخرق اتفاق “فك الاشتباك”. بدورها دمشق حملّت الحزب الشيوعي اللبناني مسؤولية الهجوم وبأن هدف هجومه على موقع السماقة هو “استدراجها الى حرب غير مستعدة لها”!.
ـ ابلغ #جورجحاوي الجانب السوري ان العملية كانت ضمن الاراضي اللبنانية المحتلة، ولكن دمشق ابلغته بقسوة انها حصلت في #الجولان المحتل. يومذاك ابلغ حاوي الرئيس الراحل #سليمالحص( كان رئيسا للحكومة) بما سمعه من دمشق، حيث أولى الرئيس الحص ملف مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اهتمامه وسعى من دون كلل أو ملل لاثبات لبنانيتها واعادة تجنيسها، وهو أمل معقود اليوم على رئيس الحكومة #نواف_سلام الذي له آثار اقدام في تلال كفرشوبا.