عفيف دياب || لم يتمالك ردة فعله عند سماعه الخبر: ” قتلوا كمال جنبلاط اولاد الش.”! صرخ والدي باعلى صوته بعد سماعه خبر الاغتيال. صراخ ارعب كل من في المنزل وحتى جارتنا التي هرولت مسرعة لتستوضح اسباب هذا “الزعيق” واطلاق الشتائم يسارا ويمينا وشرقا وغربا، من فوق الزنار إلى ما تحت تحته. وكعادته حطم والدي الراديو كما فعل بعد إذاعة خبر هزيمة العرب في حرب 1967، ويوم تنحى #جمال_عبد_الناصر بعد هزيمته في هذه الحرب، ويوم مماته. لا ادري كم من مذياع حطم والدي في مسيرته. كان هول  أي خبر أو حدث ما، يقعشر بدن أمي وينتابها القلق قائلة :”الله يستر الراديو|!
اغتيال جنبلاط اعتبره والدي “كسرة ضهر” لا تشبه فعلة موت عبد الناصر. فـ”جمال” انهزم في الحرب ومات مقهوراً أو مسموماً، أما “المعلم” فكان منتصرا ومن اغتاله في الأصل والفصل ليس سوى مهزوماً، قال لأمي وهو يحدثها عن ضراوة فعل اغتيال “المعلم” بعد أن شارك في تشييع جنازته في #المختارة.
بقيت صورة كمال جنبلاط التي احضرها والدي من المختارة، معلقة في صدر المنزل حتى يوم اعتقاله من قبل استخبارات نظام حافظ الأسد. لم يجد جند الاستخبارات ما يثبت لهم التهم الموجه لوالدي سوى صورة كمال جنبلاط. اعتلقوا الصورة ايضاً، قالت أمي لرفيق سرعان ما غادر ليحذر بقية الشباب .
 لم يطل اعتقال والدي. يومان وعاد متعباً ومرهقاً ومحطماً نفسياً. خافت أمي أن يقدم مرة اخرى على تحطيم الراديو، فالشتائم التي كالها لملك الغابة، كانت تنذر بان الراديو سيكون ضحية الغضب الساطع.
“هدي البال يا زلمي” قالت أمي لأبي وسألته عن صورة كمال جنبلاط ولماذا لم يستعدها بعد اطلاق سراحه؟!
ابتسم وقال لها:”الا تعلمين انهم يخافون ايضا من صورة كمال جنبلاط”!
16 مارس 2025