لينا الدسوقي* || منذ الصفحات الأولى من رواية «بيجو 504» الصادرة عن دار الفارابي في بيروت، ينجح عفيف دياب في الإمساك بالقارئ وإدخاله إلى حقبة كاملة. لا عبر سردٍ ثقيل أو استعراضٍ لغوي. إنما بسلاسة تجعلك تعيش مع أبطالها وتفاصيلها وكأنك عائد إلى زمن تعرفه. بساطة اللغة هنا ليست تبسيطًا. إنما أداة حملت الصورة والمشهد والمشاعر بوضوح. وجعلت الانتقال بين الأحداث سهلًا وطبيعيًا.

وتتجلّى براعة الكاتب أكثر في مشهديته. فهو لا يصف زمنًا مضى فحسب. بل يعيد تشكيله أمام القارئ. حتى حين يدخل التاريخ السياسي في نسيج الرواية. لا يقدّمه كعبء. بل يتركك أمام محطات تدفعك إلى التوقف والبحث.

والأجمل أن البعد الإنساني لم يغب. فالوجع يمتزج بالصلابة. والخوف بالإيمان. والحب بالتشبث بالأرض. لذلك لا تقف أمام عمل جيد فحسب. بل أمام عمل جيد جدًا. استطاع أن يجعل من الرواية ذاكرة تُرى وتُحس. لا حكاية تُقرأ وتنتهي.

وهذا ما يجعل «بيجو 504» شهادة أدبية تستحق أن تُقرأ بتمعّن. وأن يُقال لعفيف دياب. لقد كتبت زمنًا. فتركته حيًا.

ــــــ

*شاعرة وناقدة لبنانية